أماكن طبيعية تستحق الزيارة في أبوظبي
من غابات القرم إلى الطرق الجبلية المتعرجة، هنا ستكتشف المناظر الطبيعية التي تكشف الجانب الهادئ من أبوظبي.
فعلى الرغم من أفقها المتلألئ كعاصمة حديثة، تبقى أبوظبي في جوهرها برية طبيعية نابضة بالحياة. تحيط بها غابات القرم والصحراء والجزر والبحيرات المالحة، لتجعل من الطبيعة والمغامرة جزء قريب المنال من الحياة اليومية. قد تبدأ صباحك بالتجديف بين طيور البلشون، وتنهي يومك برمال علقت في حذائك بعد جولة في الكثبان.فلو كنت من هواة مراقبة الطيور، أو ركوب الأمواج، أو التنزه سيراً في الطبيعة، ستجد هنا إيقاعك الخاص. تابع القراءة لتتعرف على أجمل الأماكن التي تعيدك إلى صميم الطبيعة في أبوظبي.
حديقة القرم الوطنية
في مدينة تشتهر برمالها الذهبية، تقدّم حديقة القرم الوطنية تجربة مختلفة تماماً. فهي بمثابة رئة خضراء هادئة عند أطراف المدينة، تمتد على مساحة تتجاوز 19 كيلومتر مربع من الممرات المائية الهادئة وغابات القرم المقاومة للملوحة، وتشكل جزء حيوي من النظام البيئي الساحلي في أبوظبي. تزخر الحياة البرية فيها بالمخلوقات المائية والطيور مثل السلاحف وطيور البلشون والفلامنغو، إضافةً إلى كائنات أكبر مثل الأطوم والدلافين. ومع أكثر من 60 نوع من الطيور، فهي جنة حقيقية لعشاق مراقبة الطيور.
يمكن الاستمتاع بهذه الغابة الساحرة بطرق عديدة، من التجديف إلى ركوب قوارب الكاياك. أما بالنسبة للباحثين عن تجربة أكثر هدوء، فيمكنهم اختيار جولات خاصة بالقوارب تديرها شركات ملتزمة بالمسؤولية البيئية.
ممشى حديقة قرم الجبيل
لمن يفضّلون السير على اليابسة، يوفر "ممشى حديقة قرم الجبيل" مسارات خشبية جميلة تتعرج بين الأشجار. هذه الحديقة تركز على الوعي البيئي والتأمل أكثر من المغامرة، حيث يمكنك التجول بهدوء على ممرات مرتفعة بينما يتنقل المد والجزر تحت قدميك. تمتد الحديقة على شريط ساحلي محمي تبلغ مساحته 5000 هكتار، وهي جنة طبيعية أخرى عامرة بالحياة البرية من الغزلان والفلامنغو إلى أسماك الطين والسرطانات. وتساعد اللوحات التوضيحية المنتشرة على طول الطريق في تقديم دروس بيئية تعزز احترام الطبيعة.
وتتسم الأنشطة في حديقة الجبيل بالهدوء والتأمل، مثل التجديف الليلي المضيء، جلسات اليوغا في ضوء القمر على الممرات الخشبية، والجولات بالقوارب الكهربائية مع مرشدين. وأفضل وقت للزيارة هو خلال الأشهر الشتوية المعتدلة، حيث تتزامن مع وصول الطيور المهاجرة وأجمل أجواء العام.
رحلة بالسيارة أو الدراجة إلى جبل حفيت
بارز، صخري، ومشكَّل بعوامل الرياح، يرتفع جبل حفيت من قلب الصحراء قرب مدينة العين. وهو أعلى (والوحيد) في أبوظبي وثاني أعلى جبل في الإمارات بارتفاع 1249 متر فوق سطح البحر. الطريق المتعرج الصاعد إلى القمة، الممتد على 11 كيلومتر من المنعطفات المعبّدة بإتقان، يُعد واحد من أروع طرق القيادة في المنطقة والعالم. وهو مفضل كذلك لدى راكبي الدراجات، لكن يجدر الحذر، فهو أكثر ملاءمة لتدريبات الصعود القاسية منه للنزهات المريحة. عند القمة، توجد منصات مشاهدة ونقاط استراحة مظللة تطل على شبكة مدينة العين، المزارع المحيطة، والحدود مع سلطنة عمان.
وعند سفح الجبل، يقدّم "منتزه جبل حفيت الصحراوي" تجربة أكثر هدوء مع رحلات الجمال، ومسارات المشي في الأودية، إضافةً إلى مقابر جبل حفيت القديمة. هذه الهياكل الحجرية التي تشبه القباب الصغيرة تعود إلى 5000 عام، وتمثل بداية العصر البرونزي في دولة الإمارات.
ركوب الدراجة أو التجديف على جزيرة الحديريات
تقع جزيرة الحديريات قبالة ساحل البطين، وتتحول تدريجياً إلى واحدة من أبرز وجهات الهواء الطلق في المدينة. ترتبط بالبر عبر جسر واسع، وتضم مشروع يمتد على 3000 هكتار يجمع بين الرياضة والمساحات المفتوحة والشاطئ. تعد الجزيرة وجهة مفضلة لعشاق ركوب الدراجات، حيث تحتوي على مسارين متعرجين يطوقان الجزيرة، مزودين بمحطات مياه ومركز مجهز بالكامل للدراجات. كما تضم ملاعب لكرة القدم، وجدران تسلق، وملاعب للكرة الطائرة.
أما ما يجذب الزوار مراراً إلى جزيرة الحديريات فهو شاطئها البكر الممتد. طويل، وهادئ، وقليل الازدحام، ومثالي للسباحة، أو التجديف، أو ركوب الدراجات المائية على واحد من أنقى السواحل في الإمارات. ولمن يرغب بالبقاء فترة أطول، توفر الجزيرة تجربة تخييم فاخرة "غلامبينغ"، بخيم مريحة وعربات مبيت. إنها المكان الذي تبدأ فيه صباحك بإطلالة على البحر وتختم ليلك بجلسة حول النار.
اكتشاف صحراء أبوظبي
قبل المدينة كانت الرمال ذهبية ومتغيرة باستمرار، الصحراء هي الوجه الأصيلة لأبوظبي. أفضل وسيلة لاختبارها عن قرب هي عبر رحلات السفاري الصحراوية مع مرشدين. تبدأ معظم الجولات بقيادة سيارات الدفع الرباعي عميقاً في الكثبان، يقودها سائقون مهرة في اجتياز الحواف والانحدارات. هنا لغة الانسياب هي الأساس، لا السرعة، رغم أن القيادة قد تكون سريعة أحياناً بحسب طبيعة الأرض.
تشمل العديد من الجولات ركوب الجمال وعروض الصقور، وهما من أعرق رموز الحياة الصحراوية. ولا يزال الصقر، الطائر الوطني للإمارات، يُدرَّب ويُحلّق حتى اليوم، ليمنح الزوار لمحة عن ممارسة تمتد لقرون. وبعض التجارب تضم أيضاً كلاب السلوقي، السلالة التي استُخدمت طويلاً في الصيد بهذه المنطقة.
ورغم أن معظم الرحلات تُقام على مقربة من المدينة، إلا أن من يملك وقت أطول يمكنه التوجه إلى "الربع الخالي"، أكبر صحراء رملية في العالم أو إلى ليوا المشهورة بكثبانها الحمراء الشاهقة ومناظرها البكر الدرامية. وتُختتم الأمسيات في المخيمات بلمسات بسيطة ودافئة: تمر، وقهوة، وأطباق تقليدية تُقدَّم حول موائد منخفضة.
ركوب الأمواج أو السباحة على شاطئ السعديات
تتجلى صلة أبوظبي بالبحر بشكل أوضح في جزيرة السعديات. فرغم أنها موطن لبعض من أرقى المشاريع الثقافية والعقارية في الإمارة، لا تزال الجزيرة تحتفظ بصفائها في بعض أجزائها، لا سيما على شاطئ السعديات، حيث الرمال بيضاء ناعمة، والشاطئ ممتد، والبحر بلون الفيروز البراق. هنا تضع السلاحف صقرية المنقار المهددة بالانقراض بشدة، أعشاشها في مواسم معينة، محمية بجهود ضخمة لبرنامج المحافظة على هذه السلالة.
يوجد على الشاطئ مقاعد استرخاء وأماكن مظللة، لكنه أيضاً من أفضل المواقع في المدينة للتنزه لساعات طويلة بلا انقطاع. وفي الأشهر الباردة، حين تتماشى حركة الأمواج، يصبح شاطئ السعديات واحد من الأماكن القليلة في الإمارات التي يمكن فيها ركوب الأمواج بشكل طبيعي، أمواج موسمية لطيفة تناسب ألواح التزلج الطويلة، لكنها حقيقية بكل معنى الكلمة.