كل ما تحتاج معرفته عن شراء الأجانب للعقارات في أبوظبي
شهدت أبوظبي خلال السنوات الأخيرة نمو لافت عزّز مكانتها كمركز مالي وثقافي وترفيهي بارز في المنطقة. ومع تزايد أعداد الوافدين الذين يجذبهم مستوى المعيشة المرتفع والفرص الاقتصادية المتنوعة، يبرز سؤال مهم: هل يمكن للأجانب شراء عقار في العاصمة؟ وإذا كان ذلك ممكناً، فما الآلية القانونية لذلك؟
في هذا الدليل نستعرض الصورة الكاملة.
قبل كل شيء، من المهم توضيح أن تملك الأجانب للعقار في أبوظبي ممكن، ولكن ضمن أنواع محددة فقط. ويستند ذلك إلى القانون رقم (19) لسنة 2005 بشأن تنظيم القطاع العقاري في إمارة أبوظبي. ووفقاً لهذا القانون، يُسمح للأجانب بتملك الوحدات السكنية مثل الشقق والطوابق، دون تملك الأرض ذاتها. وهناك أربعة أنظمة رئيسية يمكن من خلالها الحصول على حق في عقار مؤهل.
-jpg-3.jpeg?width=1600&height=900&name=unnamed%20(3)-jpg-3.jpeg)
أولاً: نظام «حق الانتفاع طويل الأمد» (ملكية لمدة 99 عاماً)
يشبه هذا النظام ما يُعرف في إمارات أخرى بنظام الملكية طويلة الأمد، حيث يمكن للأجنبي تملك وحدة سكنية مثل شقة أو فيلا بعقد يمتد إلى 99 عام.
يمنح هذا النظام المشتري:
- صك ملكية للوحدة السكنية
- حق بيع العقار لاحقاً
- حق التصرف فيه ضمن المدة المحددة
لكن يجب الانتباه إلى أن المشتري لا يملك الأرض المقام عليها العقار، بل يملك الوحدة فقط لمدة 99 عام.
يُعد هذا الخيار الأنسب للراغبين في الإقامة طويلة الأمد أو الاستثمار العقاري، إذ يتيح درجة عالية من الاستقرار وإمكانية إعادة البيع.
ثانياً: نظام «المساطحة»
عقد المساطحة هو اتفاق بين مالك الأرض ومستثمر يمنحه حق تطوير الأرض لمدة محددة، غالباً ما تتراوح بين 10 إلى 50 عام.
بموجب هذا العقد، يحق للمستثمر:
- تشييد مباني على الأرض
- استثمار المشروع العقاري
- رهن العقار
- تأجيره للغير
لكن مقابل ذلك، يحصل مالك الأرض على نسبة من الأرباح وفقاً لبنود العقد. وعند انتهاء مدة الخمسين عام، يمكن تجديد العقد مرة واحدة.
أُدخل هذا النظام لتشجيع المستثمرين على تنفيذ مشاريع عقارية كبيرة، ويتميز بمرونة أكبر مقارنة بالخيارات الأخرى، خصوصاً للمطورين وأصحاب المشاريع الضخمة.
كيفية احتساب قيمة المساطحة
يتم احتساب القيمة عبر ضرب الإيجار السنوي في عدد سنوات العقد. وتختلف الأسعار بحسب موقع العقار داخل أبوظبي، سواء في الجزر التطويرية أو المناطق الحيوية أو الضواحي السكنية.
ثالثاً: نظام «حق الانتفاع»
يمنح هذا النظام المشتري حق استخدام العقار والاستفادة منه لمدة تصل إلى 99 عام، لكنه يختلف عن الملكية طويلة الأمد في نقطة جوهرية:
- لا يحق لحامل حق الانتفاع إجراء تعديلات إنشائية أو تغيير في هيكل المبنى.
- وهذا القيد يجعل النظام غير مناسب لبعض المشترين، خصوصاً من يرغبون في إعادة تصميم الوحدة أو إجراء تغييرات جوهرية عليها.
مع ذلك، قد يكون خيار عملي لمن:
- يخططون للاحتفاظ بالعقار لفترة طويلة
- لا يحتاجون إلى تعديل البنية
- يبحثون عن شقة جاهزة للسكن دون نية للتطوير
ما الذي يعنيه ذلك عملياً للمشتري الأجنبي؟
- يمكنك شراء شقة أو فيلا ضمن مناطق محددة مخصصة لتملك غير المواطنين.
- لا يمكنك تملك الأرض بشكل مباشر.
- لديك عدة أطر قانونية تختلف بحسب هدفك: سكن شخصي، استثمار، أو تطوير عقاري.
مدة 99 عام تُعد في العرف العقاري مدة طويلة تكفي لجعل الاستثمار مستقر وقابل للتوريث ضمن شروط معينة.
رابعاً: الإيجار طويل الأمد
يمنح هذا الخيار المستفيد حق شغل العقار واستخدامه لمدة لا تقل عن 25 عام. ويشبه الإيجار طويل الأمد المعمول به في عدد من الدول، حيث يتمتع المستأجر بحق الاستخدام الحصري للعقار طوال مدة العقد.
كما يتيح هذا النظام إمكانية إعادة تأجير العقار للغير، وذلك وفق شروط محددة في العقد.
ورغم أن مدته أقصر من أنظمة الملكية أو حق الانتفاع الممتد إلى 99 عام، إلا أنه غالباً ما يتضمن بند يسمح بالتجديد أو إعادة التفاوض عند انتهاء المدة المتفق عليها. ويُعد هذا الخيار مناسب للمقيمين أو أصحاب الأعمال الذين يبحثون عن استقرار طويل نسبياً دون تحمل مسؤوليات الملكية الكاملة.
اعتبارات إضافية مهمة
تغطي الأنظمة الأربعة السابقة احتياجات متنوعة، ولكل منها مزايا وقيود. لذلك، قبل الشروع في شراء عقار في أبوظبي، ينبغي الانتباه إلى عدة نقاط أساسية:
1. مناطق التملك المسموح بها للأجانب
على غرار إمارات أخرى، يُسمح للأجانب بالتملك فقط في مناطق محددة داخل المدينة. ومن أبرز هذه المناطق:
- جزيرة ياس
- شاطئ الراحة
- جزيرة السعديات
أما العقارات الواقعة خارج هذه النطاقات، فلا تكون متاحة لتملك غير المواطنين.
2. الاعتراف القانوني وحقوق الورثة
تُعد أنظمة الملكية طويلة الأمد، والمساطحة، وحق الانتفاع أنظمة معترف بها قانونياً، ويمكن تسجيلها لدى الجهات المختصة في الإمارة.
كما أن هذه الحقوق العقارية تتيح إمكانية انتقال العقار إلى الورثة. ووفقاً للتشريعات الحديثة، يمكن نقل الملكية إلى الورثة بحسب قوانين بلد المالك الأصلي، شريطة وجود وصية قانونية. ويملك الموصي حرية تحديد الشخص أو الأشخاص الذين تؤول إليهم حقوقه في العقار.
3. الاستعانة بمستشار قانوني
نظراً لتعدد الأنظمة واختلاف تفاصيلها الدقيقة، من المهم الاستعانة بمستشار قانوني متخصص في قوانين العقار في أبوظبي. فهذه الخطوة تساعدك على فهم التزاماتك وحقوقك بدقة، وتجنّب أي تعقيدات مستقبلية، خاصة أن شراء العقار يُعد من أهم القرارات المالية في حياة الفرد.
ينطوي شراء عقار في أبوظبي على مجموعة خاصة من القواعد والخيارات القانونية، ما يجعل فهم التفاصيل أمر ضروري قبل الالتزام بأي نظام. يختلف نوع التملك حسب هدفك: هل تبحث عن استقرار طويل دون أعباء ملكية؟ أم عن استثمار قابل لإعادة البيع؟ أم عن مشروع تطويري؟
الإلمام بالفروق بين الإيجار طويل الأمد، والملكية الممتدة، والمساطحة، وحق الانتفاع، هو الأساس لاتخاذ قرار مدروس يحقق لك أقصى استفادة من الفرص العقارية في العاصمة الإماراتية.
