نوادي الجاز في أبوظبي .. أكثر الأماكن رقياً

 

الجاز .. ذلك الفن الموسيقي المتمرد الذي وُلد في الولايات المتحدة، لطالما كان رمز للحرية والعفوية والارتجال. ظهر في مطلع القرن التاسع عشر، وأنجب أسماء أسطورية مثل لويس أرمسترونغ وديزي غيليسبي ومايلز ديفيس، وأسهم في تشكيل الموسيقى الحديثة كما نعرفها اليوم. الجاز أصبح مرادف للحياة الليلية والثقافة والاحتفاء، صوت لا تكتمل أي مدينة عصرية نابضة بالحياة من دونه. وعاصمة الإمارات الحيوية ليست استثناء. إليكم أفضل حانات الجاز التي تحتضنها أبوظبي.

 

 

جاز بار أبوظبي

بتصميم يستحضر أجواء الأندية الكلاسيكية، رسّخ جاز بار أبوظبي مكانته سريعاً كأحد أعمدة المشهد الثقافي في المدينة.

يقع هذا المكان في فندق ومنتجع راديسون بلو على طريق الكورنيش، ويعبّر عن أناقة الجاز الخالصة من خلال عروض أسبوعية يلتقي فيها دفء آلات النفخ النحاسية مع مشروبات محضرة بعناية، وسط ديكورات تُعدّ من بين الأكثر فخامة في المدينة. كل تفصيل هنا صُمّم بدقة ليمنح الزائر تجربة غوص حقيقية في تاريخ أحد أكثر الأنماط الموسيقية تأثيراً في العالم.

المشروبات المحضّرة يدوياً، مثل «شاي لونغ آيلاند المثلج» و«بولفروغ»، يُعدّها مختصون بخبرة عالية، فتكون رفيقاً مثالياً لأمسية هادئة، بينما يضيف أسلوب الخدمة الدافئ شعوراً بالعودة إلى زمن الجاز الذهبي.

أما قائمة الطعام فتقدّم تناغم يضاهي المقطوعات الموسيقية، إذ تضم أطباق معاصرة راقية تناسب الأجواء الحالمة التي تسود المكان. من أبرزها فيليه لحم «بلاك أنغوس» الأميركي، وشرائح «واغيو» الأسترالية، كما يستضيف المكان أمسية مخصّصة للسيدات كل يوم جمعة تحظى بإقبال واسع.

لمن يبحث عن تجربة جاز حية في أبوظبي، فهذا العنوان لا يُفوَّت.

 

جاز آند فيز

يقع جاز آند فيز في فندق سوفيتيل أبوظبي على الكورنيش، ويُعد وجهة مثالية للاستمتاع بمشروب مميّز بعد يوم عمل طويل. على ارتفاع الطابقين السادس والثلاثين والسابع والثلاثين، يقدّم المكان إطلالات خلابة على المدينة، وهذا جعل منه مقصد لعشاق الصور المميّزة والمناظر البانورامية الآسرة.

تجد في هذه الأجواء الحيوية والهدوء في آنٍ واحد، بينما تُقدم المشروبات بإتقان لافت واهتمام بالتفاصيل، ومن بينها «كوزموبوليتان» الذي يحظى بشعبية كبيرة. وتكتمل التجربة بتشكيلة واسعة من المشروبات المتنوعة لمن يرغب في نكهة أقوى بعد أسبوع حافل.

ما يميز هذا المكان أيضاً غياب الشاشات الكبيرة، حيث يبقى التركيز منصباً على الموسيقى. ومع ذلك، فالألحان رغم حيويتها، لا تطغى على الأحاديث، بل ترافقها بانسجام. إنه مكان أنيق للاسترخاء، ويوفّر عرض يومي بأسعار مخفّضة من الساعة السادسة حتى التاسعة مساءً.

 

دراغونز توث

يتزيّن دراغونز توث بخشب فاخر وتفاصيل دقيقة، وهو نادي بطابع سري، يقع في فندق روزوود أبوظبي، ويستحضر روح حركة الجاز في شنغهاي خلال عشرينيات القرن الماضي. يمكن الوصول إلى المكان عبر مطعم الفندق داي باي دونغ، حيث تمتزج الأناقة بالغموض في أجواء تُعد من الأكثر رقي في المدينة.

يبرز «دراغونز توث» كأحد أفضل الخيارات في الإمارات، بفضل أجوائه الداكنة الحالمة وتفاصيله الشرقية الراقية. تعكس قائمة الطعام، القادمة من مطعم «داي باي دونغ» المجاور، الروح الصينية للمكان، ويُعد طبق «الديم سوم» من أبرز ما يقدَّم فيه. أما قائمة المشروبات الواسعة فتضم مجموعة من أرقى الكوكتيلات في المدينة، من بينها المشروب الشهير «قلب التنين».

وبفضل طابعه المميز، يُعد «دراغونز توث» من أفضل الأسرار المحفوظة في أبوظبي حالياً. ومع ذلك، يُنصح بزيارته قريباً، فمثل هذه الجواهر المخفية لا تبقى بعيدة عن الأضواء طويلاً.

 

ذا جاز كلوب باي كيو سي

حانة أخرى بطابع سري، يُعد ذا جاز كلوب باي كيو سي وجهة صُمّمت خصيصاً لعشاق الحلويات. يركّز المكان بشكل لافت على أطباق الحلويات، مع فريق عمل يقدّم توصيات دقيقة حول أفضل مشروب ينسجم مع كل صنف.

يقع هذا النادي في منطقة شاطئ الراحة، ويتميّز بأجواء تستحضر سبعينيات القرن الماضي، بفضل الستائر القرمزية الثقيلة التي تضفي دفئ خاص على المكان. تعود قصة تأسيسها إلى مالكها سليمان العلاوي، الذي كان يُحضّر قهوته ذات صباح عندما استمع إلى العمل الموسيقي الشهير «كايند أوف بلو» للفنان مايلز ديفيس. ومن هنا بدأت الحكاية، إذ قرر إنشاء مساحة مخصصة للحفاظ على أحد أكثر الفنون الموسيقية احتفاءً في العالم.

وبفضل مساحته الصغيرة إذ لا يتسع إلا لعشرين ضيفاً، يحتفظ المكان بأجواء حميمة وخاصة، فيما يصدر صوت جهاز تشغيل الأسطوانات التقليدي في الخلفية، وتتزين الجدران بصور عمالقة هذا الفن، بانتظار روّاد يعرفون جيداً قيمة هذا الملاذ الساحر.

إنها وجهة مثالية لأمسية راقية تغمرها الموسيقى، ولا تتردد في البقاء طويلاً لتذوّق إحدى الحلويات الفاخرة التي تنسجم تماماً مع أجواء المكان.

 

تزخر أبوظبي بعدد من حانات الجاز الحصرية، وهذا يجعل المدينة غنية بتجارب موسيقية راقية من التاريخ والحداثة. من أماكن مرتفعة بإطلالات بانورامية خلابة، إلى حانات مخفية لا يعرفها إلا القلّة، يواصل مشهد الجاز في العاصمة نموّه من حيث الرقي والمكانة. وفي المرة المقبلة التي تفكر فيها بأمسية موسيقية أنيقة، ستجد في هذه الوجهات ما يلبّي ذوقك الرفيع وأكثر.