الأنشطة الخارجية في أبوظبي: من كثبان الصحراء إلى شواطئ الجزر
Published: 30 September 2025
تحمل صحراء أبوظبي اليوم أصداء آلاف السنين من التاريخ، فهذه الرمال تشكلت قبل وقت طويل من ظهور الأبراج الحديثة وخطوط الأفق التي تميز المدينة اليوم. وتمتد صحراء الربع الخالي عبر شبه الجزيرة العربية، وتظهر ملامحه بأوضح صورها في واحة ليوا، حيث ظلت الكثبان تتغير وتتوهج على مدى آلاف السنين، محتفظة بذكريات الرحلات القديمة التي عبرت هذه المساحات الشاسعة.
ولا تزال الأنشطة الخارجية في أبوظبي حتى اليوم متأثرة بعمق بالتراث البدوي. فعلى مدى قرون، عاش البدو في هذه الصحارى، وارتبطت حياتهم بتقاليد عريقة مثل الصقارة وتربية الإبل وإكرام المسافرين بالقهوة العربية والتمور. وقد حوّل هذا الحس الاستثنائي بالضيافة تلك البيئات الصحراوية القاسية إلى أماكن تنبض بالدفء والكرم. ولا يزال هذا الإرث حاضراً في تجارب الزوار اليوم، سواء في قلب الصحراء، أو على امتداد المياه، أو وسط الحياة البرية.
فيما يلي دليل لأبرز الأنشطة الخارجية في أبوظبي، حيث تتحول كل تجربة إلى رحلة عبر مناظر طبيعية صاغها الزمن، وأغناها التراث، وأضافت إليها الرفاهية لمسة استثنائية.

مغامرة القيادة على الكثبان الرملية
توفر أبوظبي واحدة من أكثر الطرق إثارة لاكتشاف الصحراء من خلال القيادة على الطرق الوعرة باستخدام مركبات دفع رباعي مجهزة خصيصاً لاجتياز الكثبان الرملية التي ترتفع أحياناً كأنها جبال من الرمال.
وعند الفجر، حين تظهر الرمال المتحركة بدرجات ذهبية تحت أشعة الشمس الأولى، ينطلق المرشدون الخاصون بالضيوف في مركبات مثل رانج روفر أو مرسيدس فئة G، عابرين الكثبان المرتفعة لكشف الوديان الخفية وكسر الصمت الذي يميز الربع الخالي، إنها تجربة تجمع بين المغامرة والإثارة، وتترك لدى الزوار شعوراً لا يُنسى.
وفي منتجعات مثل قصر السراب منتجع الصحراء بإدارة أنانتارا، يمكن للضيوف التوقف عند نقاط مرتفعة للاستمتاع بالإطلالات والتقاط الصور، أو حتى تعلم تقنيات القيادة على الكثبان تحت إشراف متخصصين.
وتُعد هذه التجربة من أبرز الأنشطة الخارجية في أبوظبي لعشاق المغامرة، إذ تمنحهم فرصة اختبار الإثارة أثناء الانحدار على الكثبان شديدة الانحدار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أعلى مستويات السلامة والراحة والرفاهية.
التنقل بين الجزر والرحلات الخاصة باليخوت
توجد أكثر من 200 جزيرة على امتداد سواحل أبوظبي، وربما يكون أفضل طريق لاكتشافها هو الانطلاق على متن يخت خاص.
ومن المراسي الحصرية في قصر الإمارات أو جزيرة ياس، يمكن للضيوف الإبحار وسط المياه برفقة طاقم خاص، مع التوقف في وجهات مختارة.
وقد تشمل الرحلة جزيرة زايا نوراي، التي توصف في كثير من الأحيان بأنها جزر المالديف في الإمارات، حيث تنتظر الزوار الكبائن الخاصة وتجارب الطعام الفاخرة، أو جزيرة المايا التي توفر شواطئ رملية بيضاء أكثر هدوءاً.
وعلى متن اليخت، يمكن للضيوف الاستمتاع بالمشروبات الباردة ووجبات الغداء الطازجة من المأكولات البحرية، فيما تُجهز المقاعد المخصصة للاسترخاء والاستمتاع بأشعة الشمس.
وخلال موسم الفورمولا 1، تتحول يخوت مرسى ياس إلى صالات مشاهدة خاصة، تتيح للضيوف متابعة سباق الجائزة الكبرى وسط أجواء من الراحة والخصوصية، مع مستوى من الخدمة يضاهي ما توفره الأجنحة الفاخرة في أرقى الفنادق.
عروض الصقور والسلوقي
لا تزال الصقور واحدة من أوضح صور الهوية الإماراتية، وقد حافظت عليها مجموعة من المنتجعات التي تتيح للضيوف حضور عروض خاصة للصقور وكلاب السلوقي، تستعيد تقاليد الصيد التي ارتبطت بالحياة البدوية.
ومع غروب الشمس خلف الكثبان، تنطلق الصقور في السماء في استعراض مذهل للسرعة والرشاقة، قبل أن تهبط بسرعة خاطفة نحو الطرائد التدريبية. وبالقرب منها، تخوض كلاب السلوقي المعروفة برشاقتها وقدرتها العالية على التحمل، سباقات فوق الرمال في مشهد مليئ بالمتعة.
وغالباً ما ترافق هذه العروض روايات وحكايات يقدمها خبراء محليون، يشرحون من خلالها الدور الحيوي الذي لعبته هذه الحيوانات في حياة سكان الصحراء وقدرتهم على البقاء في بيئة قاسية.
ولمن يرغب في خوض التجربة بنفسه، تتيح بعض البرامج تعلم أساسيات الصقارة، بما في ذلك ارتداء القفاز الخاص بالصقار وحمل الطائر، قبل إطلاقه في السماء في لحظة تجمع بين الهيبة والأصالة.
رحلات استكشاف الحياة البرية
ترتقي أبوظبي بمفهوم رحلات السفاري من خلال الجمع بين حماية الطبيعة والضيافة الفاخرة.
في العين، يوفر منتزه السفاري الواسع رحلة عبر بيئات طبيعية تتجول فيها الأسود والزرافات ووحيد القرن الأبيض. وتتضمن التجارب المميزة مركبة خاصة ومقصورة مكيفة ومرشد متخصص يتولى تعريف الضيوف بأسرار البيئة الصحراوية وتفاصيل الحياة البرية فيها.
أما في جزيرة صير بني ياس، فتغطي حديقة الحياة البرية العربية أكثر من نصف مساحة الجزيرة، وتحتضن أكثر من 17 ألف حيوان طليق.
وبالإقامة في أحد الفنادق الفاخرة في الجزيرة، يمكن للضيوف الانطلاق في مركبات دفع رباعي مجهزة خصيصاً في رحلات عند شروق الشمس، قد تشمل مشاهدة قطعان المها، والزرافات وهي ترسم ظلالها على الأفق، أو حتى الفهود وهي تتحرك بين مساحات السافانا.
وبين الرحلات، يتوفر الوقت للاسترخاء على الشاطئ أو الاستمتاع بعلاجات السبا، لتتحول تجربة الاقتراب من الطبيعة إلى إقامة متكاملة تجمع الحياة البرية بأعلى مستويات الرفاهية.
وباعتبارها من أكثر الأنشطة الخارجية طلباً في أبوظبي، تجد في هذه الرحلات تجربة مشاهدة الحيوانات النادرة والاستمتاع بخدمات الضيافة الفاخرة.
أناقة الفروسية
من الصحراء إلى مضامير السباق، يظل الحصان العربي أحد أبرز رموز الهوية في المنطقة، ويحظى بمكانة خاصة تتجلى في العديد من المناسبات وفعاليات الفروسية.
وفي أبوظبي، يمثل نادي أبوظبي للفروسية قلب المشهد الرياضي المرتبط بالخيول، حيث تنطلق الخيول العربية الأصيلة بسرعة على المضمار في أمسيات الشتاء المعتدلة ويحظى الضيوف الذين يمتلكون إمكانية الوصول إلى صالات كبار الشخصيات بتجربة متكاملة تشمل المأكولات الفاخرة، والأجنحة الخاصة، وأجواء اجتماعية تجمعهم بعدد من أبرز الشخصيات في المدينة.
وبدعم من الرعاية الملكية، يجمع نادي غنتوت لسباق الخيل والبولو بين ملاعب البولو الخضراء والاسطبلات الحديثة المكيفة وجدول حافل بالبطولات، ليكون واحداً من أبرز وجهات رياضة البولو على الساحة الدولية.
وتحمل مشاهدة مباراة هنا طابعاً يتجاوز الرياضة، فالضيوف بأزيائهم الأنيقة وبدلاتهم وقبعاتهم المميزة يستمتعون بالضيافة الخاصة والمأكولات والمشروبات الفاخرة، بينما تنطلق الخيول عبر المروج المصممة بعناية.
أما عشاق ركوب الخيل، فيمكنهم الاستمتاع بجولات في الصباح الباكر عبر مسارات صحراوية، أو القيام بجولات بمحاذاة الشاطئ في بعض المنتجعات الخاصة، لتحتفظ كل تجربة فروسية بمزيج متوازن من الأصالة والرفاهية.
مغامرات مائية بلمسة من الرفاهية
تكشف سواحل أبوظبي وغابات القرم عن مجموعة واسعة من التجارب المائية، بدءاً من التجديف ورياضات المياه، وصولاً إلى الأنشطة الأكثر إثارة مثل التزلج على الماء والتزلج الطائر.
ويوفر التجديف عبر غابات المانجروف الشرقية، الذي تنظمه في كثير من الأحيان الفنادق الفاخرة، فرصة هادئة لمشاهدة طيور البلشون والسلاحف وطيور الفلامينغو في بيئتها الطبيعية.
وبرفقة مرشدين متخصصين في الحياة الطبيعية، تتيح هذه الرحلات الخاصة للزوار التجديف بالسرعة التي تناسبهم بعيداً عن الازدحام.
أما الباحثون عن جرعة أكبر من الإثارة، فيمكنهم التوجه إلى منتجعات فاخرة مثل منتجع وفلل السعديات روتانا، حيث تتوفر أنشطة التزلج على الماء والتزلج على الألواح والتجديف وقوفاً، بإشراف مدربين محترفين وباستخدام معدات عالية الجودة، مع توفير المناشف المبردة على الشاطئ.
وبالقرب من سواحل السعديات، يمكن للضيوف التجديف بمحاذاة الدلافين أو الغوص بالأنبوب في البحيرات الهادئة، مع تولي كل التفاصيل، من النقل إلى المرطبات، بعناية فائقة.
أما عشاق الغوص، فتتيح لهم الرحلات الخاصة بالقوارب الوصول إلى الشعاب المرجانية البعيدة عن الساحل، مع خدمات الطعام والتصوير على متن القارب، لتحويل استكشاف العالم تحت الماء إلى تجربة مصممة بعناية من بدايتها إلى نهايتها.
إثارة رياضة السيارات في حلبة مرسى ياس
يبلغ شغف أبوظبي بالسرعة ذروته في حلبة مرسى ياس، التي تستضيف سباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا 1 منذ عام 2009، كما شهدت مؤخراً العرض الأول الإقليمي لفيلم «فورمولا 1» من بطولة براد بيت.
وبالنسبة لعشاق المغامرة والسرعة، يمكن اختبار أجواء الفورمولا 1 بشكل مباشر من خلال تجارب قيادة خاصة تضع الزوار خلف مقود سيارات أستون مارتن معدة للسباقات، أو حتى سيارات المقعد الواحد، ليقودوا على المضمار نفسه الذي شهد منافسات أبطال العالم.
تبدأ التجربة في صالات فاخرة، مع جلسة تدريب وإرشاد من متخصصين قبل الانطلاق، وتنتهي بشهادة وصور تذكارية. أما من يفضل المشاهدة بدلاً من القيادة، فتتيح الجولات الخاصة في الحلبة الوصول إلى مناطق الفرق وممرات الصيانة ومنصة الفائزين.
وخلال أسبوع السباق، تبلغ التجربة ذروتها، ولا سيما بالنسبة إلى الضيوف الذين يتابعون المنافسات من اليخوت الراسية في المرسى، حيث يمتزج هدير المحركات بأجواء الطعام الفاخر في المياه.
يمكن للطبيعة في أبوظبي أن تمنح الجسد والعقل القدر نفسه من الاسترخاء الذي قد توفره ساعة هادئة تحت قبة متحف اللوفر أبوظبي، وسط التأمل في الأعمال الفنية الكبرى.
قد تكون التجربة عبارة عن جولة جري عند الفجر بمحاذاة شاطئ السعديات، أو تجديف هادئ عبر قنوات منتزه القرم في الجبيل، أو لحظة ترقب قبل انقضاض صقر في عرض خاص بين كثبان الصحراء خارج قصر السراب.
وتظهر روح الضيافة البدوية في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، فنجان من القهوة العربية بنكهة الهيل بعد رحلة بين الكثبان، أو سلة طعام تنتظر الضيف فوق قمة رملية مطلة على الأفق.
حتى شغف المدينة بالسرعة يبدو متجذراً في المكان. فمن يقف عند حافة الماء، أو يمسك بعجلة القيادة، أو يرفع عينيه نحو الأفق، يجد أن أفضل رفاق الرحلة في أبوظبي هم الرمال والبحر والسماء.
وهنا تكمن جاذبية الأنشطة الخارجية في العاصمة، تجارب تجمع بين التراث والرفاهية والطبيعة، في مزيج يجعل من كل رحلة ذكرى تستحق أن تُروى.
