رحلة سفاري في جزيرة صير بني ياس: في قلب الحياة البرية في أبوظبي

 

على بُعد مسافة قصيرة من ساحل الظفرة، تُشعرك جزيرة صير بني ياس بعزلة مميزة عن صخب الحياة الحضرية المعروفة في الإمارات. تتداخل فيها جهود الحفاظ على البيئة مع التاريخ الأثري، إلى جانب راحة المنتجعات الفاخرة، على مساحة 87 كيلومتر مربع.

تبدأ رحلة السفاري الرئيسية، وهي جولة "الطبيعة والحياة البرية" المصحوبة بمرشدين، بدخول محمية الحياة البرية العربية، التي تغطي أكثر من نصف مساحة الجزيرة. تتجول آلاف الحيوانات بحرية في أرجاء المحمية، من بينها المها العربي، الغزلان، الزرافات، النعام، والفهود. يتنقل الزوار برفقة مرشدين في سيارات دفع رباعي مُجهزة خصيصاً، بينما تبقى السيارات الخاصة في رصيف الميناء الرئيسي. يتم تنظيم هذه الرحلة بعناية فائقة، لكنها لا تُشبه جولات السفاري التقليدية.

يُضفي وجود الزرافات والفهود على أجزاء من الجولة طابع رحلات السفاري الأفريقية، إلا أن تاريخ الجزيرة متجذر بقوة في أبوظبي. أنشأ الشيخ زايد المحمية كجزء من جهد أوسع لحماية الأنواع المهددة بالانقراض، ولا سيما المها العربي. هذا الإرث هو ما يمنح جزيرة صير بني ياس طابعها المميز.

 

 

جزيرة محمية طبيعية أسسها الشيخ زايد

تُعد الرحلة الطويلة غرباً جزءاً لا يتجزأ من التجربة. تقع جزيرة صير بني ياس قبالة جبل الظنة في منطقة الظفرة، ويمكن الوصول إليها بالقارب من البر الرئيسي بعد رحلة برية من أبوظبي. أنشأ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الجزيرة كمحمية طبيعية عام 1971، مُدشناً بذلك مشروعاً للحفاظ على البيئة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الأنواع المُهددة بالانقراض في دولة الإمارات العربية المتحدة.

تتجمع قطعان المها العربي في أرجاء حديقة الحياة البرية العربية، بينما يُمكن مشاهدة الزرافات بين التلال المنخفضة والمسارات الرملية. تضم الجزيرة أكثر من 30 نوعاً، بما في ذلك النعام والفهود والضباع والأغنام. لا تقتصر روعة التجربة على تنوع الحيوانات فحسب، بل تعدتها إلى كونها تتجول بحرية في محمية طبيعية واسعة النطاق، بدلاً من كونها محمية تقليدية مغلقة.

يُضفي المها العربي أهمية بالغة على الجزيرة في مجال الحفاظ على البيئة. فبعد أن أُعلن انقراضه في البرية خلال سبعينيات القرن الماضي، أصبح هذا النوع محور برنامج للتكاثر والحماية أطلقه الشيخ زايد. في جزيرة صير بني ياس، لا تُشاهد الحيوانات خلف الزجاج أو محصورة في مساحات صغيرة. بل تتحرك عبر الأرض المفتوحة في مجموعات، وهو مشهد مألوف في الجزيرة الآن، لكنه أصبح ممكناً بفضل عقود من العمل في مجال الحفاظ على البيئة.

 

جولة استكشاف الطبيعة والحياة البرية

تُستكشف الجزيرة برفقة مرشد خبير في سيارة دفع رباعي مُجهزة خصيصاً لذلك، وهي أقرب وسيلة عملية لمشاهدة الحياة البرية، والتنقل داخل المحمية البرية. المسار مُدار ومحمي بعناية، وتختلف مشاهدات الحيوانات باختلاف الوقت والطقس وحركة الحيوانات نفسها.

تمر مسارات رملية عبر أراضي مفتوحة ومناطق مزروعة ومناطق وعرة. قد يظهر قطيع من الغزلان أو زرافة أو نعامة في نهاية المطاف، لكن الحيوانات تتجول بحرية، وكل جولة تختلف عن الأخرى. يكمن جزء كبير من المتعة في التجول بحذر في المحمية وانتظار ما سيظهر.

يُضفي هذا الإيقاع والترقب على الجولة جاذبية مميزة. فهي تُناسب الأزواج الذين يقضون عطلة نهاية أسبوع هادئة، والعائلات التي تبحث عن تجربة فريدة لمشاهدة الحياة البرية في الإمارات العربية المتحدة، والمسافرين ممن يحبون هذا النوع من التجارب. بالنسبة للضيوف المقيمين في أحد منتجعات أنانتارا الثلاثة في الجزيرة، تُتيح لهم هذه الجولة فرصةً للتواصل بشكل أوثق مع مشروع الحفاظ على البيئة الذي شكل جزيرة صير بني ياس.

 

رفاهية أبوظبي بأسلوب أكثر هدوءاً

تقدم جزيرة صير بني ياس تجربة ضيافة أكثر رقياً، بفضل موقعها البعيد عن البر الرئيسي وسهولة الوصول إليها. تدير أنانتارا ثلاثة منتجعات على الجزيرة، يتميز كل منها بطابع فريد. يضم منتجع الساحل 30 فيلا فاخرة على طراز السفاري مع مسابح خاصة تطل على السافانا، بينما يُعد منتجع اليم ملاذاً ساحلياً هادئاً بجوار الشاطئ وأشجار المانغروف. أما منتجع وسبا جزر الصحراء فيقع على الشاطئ الشمالي، ويقدم خيارات أوسع من الغرف والأجنحة والفلل.

لعشاق تجربة السفاري، يُعد منتجع الساحل الخيار الأمثل. تقع فلل المنتجع داخل المحمية الطبيعية، حيث يمكن للحيوانات البرية مثل المها العربي والغزلان أن تتجول بحرية في المنطقة المحيطة. وبالتالي، تُصبح الحياة البرية جزءاً لا يتجزأ من الإقامة، وليست مجرد مشاهدة عابرة خلال جولة سياحية مُجدولة. توفر المحمية في أوقات الصباح بضع ساعات من الهدوء بجوار مسبح خاص، وفي المساء يمكن تناول العشاء في الهواء الطلق على إيقاع هادئ يُناسب أجواء الجزيرة.

 

ما وراء رحلات السفاري

قد تكون الحياة البرية عامل الجذب الرئيسي، لكن الجزيرة تقدم أكثر بكثير من مجرد رحلات السفاري. يمكن للزوار التجديف بقوارب الكاياك بين أشجار المانغروف، والغطس لاستكشاف الشعاب المرجانية المحمية، أو استكشاف المناطق الداخلية سيراً على الأقدام أو على ظهور الخيل أو الدراجات الجبلية.

يوفر التجديف بقوارب الكاياك فرصة مشاهدة أشجار المانغروف والطيور المهاجرة عن قرب، بينما تمر مسارات المشي وركوب الدراجات عبر الأودية والشواطئ والمناطق الوعرة من المحمية. تتيح الإقامة لليلة واحدة مرونة في تنظيم اليوم بما يتناسب مع حرارة الجو وتغيرات الإضاءة، جولة صباحية لمشاهدة الحياة البرية، يليها قضاء بعض الوقت في الماء فترة بعد الظهر.

تضم الجزيرة أيضاً أحد أهم المواقع المسيحية المبكرة في الإمارات العربية المتحدة. تم اكتشاف الكنيسة والدير خلال عمليات التنقيب عام 1992، ويُعتقد أنهما بُنيا حوالي عام 600 ميلادي وهُجرا حوالي عام 750 ميلادي. تشير القطع الأثرية التي عُثر عليها هناك إلى أن سكانها كانوا يتاجرون عبر الخليج العربي والمحيط الهندي. يمنح الموقع جزيرة صير بني ياس عمقاً تاريخياً غير متوقع، حيث تكمن آثار العبادة والاستيطان وطرق التجارة والاستكشاف لمسافات طويلة، إضافة لجاذبيته المباشرة للحياة البرية.

 

كيفية الزيارة

يتطلب الوصول إلى جزيرة صير بني ياس بعض التخطيط. يقع رصيف البر الرئيسي في جبل الظنة على بُعد حوالي 250 كيلومتراً غرب أبوظبي، وحوالي 350 إلى 370 كيلومتراً من دبي. وبحسب حركة المرور ونقطة الانطلاق، تستغرق الرحلة بالسيارة من أبوظبي حوالي ساعتين ونصف إلى ثلاث ساعات، أو من دبي حوالي ثلاث ساعات ونصف إلى أربع ساعات. تُترك السيارات عند الرصيف قبل العبور النهائي إلى الجزيرة.

يستقل نزلاء المنتجع تاكسي مائي مجاني مُجدول، مشترك مع ركاب آخرين. تستغرق الرحلة حوالي نصف ساعة، ويجب حجزها قبل 24 ساعة على الأقل، وقد تخضع المواعيد لبعض التعديلات وفقاً للأحوال الجوية وموافقة خفر السواحل. ويمكن ترتيب رحلات السفاري لمشاهدة الحياة البرية والأنشطة الأخرى في الجزيرة من خلال المنتجع.

تُقدم التذاكر من خلال فريق أنشطة منتجع أنانتارا حسب التوافر، ويُنصح حالياً بالحجز قبل شهر تقريباً. تختلف الأسعار حسب الموسم. تشمل الباقة رحلة القارب من جبل الظنة والمواصلات من رصيف الجزيرة.

يُسهل المبيت ليلة واحدة الترتيبات اللوجستية بشكل كبير، ويُتيح مساحةً أكبر للاستمتاع بالجزيرة نفسها. يُمكن تنظيم مواعيد المواصلات والأنشطة بما يتناسب مع الزيارة، بدلاً من ضغطها في رحلة ذهاب وعودة واحدة. تُعد الأشهر الباردة من نوفمبر إلى مارس الأنسب لمشاهدة الحياة البرية والأنشطة الخارجية، ويُنصح بالحجز المُسبق خلال هذه الفترة.